منتدي واإسلاما

السلام عليكم يا زائر في منتديات واإسلاما
 

 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 بدع الاعتقاد..النشأة والتاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
troooman
المُدير العام
المُدير العام
avatar

عدد المساهمات : 370
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: بدع الاعتقاد..النشأة والتاريخ   2010-08-24, 20:57


إن المتطلع إلى أحوال المسلمين اليوم ، يرى الفرق الشاسع بين جيلنا والجيل الأول الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم - ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) رواه البخاري و مسلم
، وما بلغنا هذه الحالة من التردي إلا بسبب بعدنا عن هدى ربنا جلّ وعلا ،
ثم بسبب الانحرافات الدينية والأخلاقية والسلوكية في جميع جوانب الحياة ،
وكان من جملة تلك الانحرافات ما دخل على الأمة من بدع في الاعتقاد الذي هو
قوام الأمة وأساس بنائها ، فوهن صرحها العظيم ، وابتعدت عن الطريق القويم ،
وهل ننتظر من شجر الغرقد أن يثمر الزيتون؟

وإذا أردنا أن نضع يدنا
على الجرح ونعرف كيف تسللت البدع الاعتقادية ، فما علينا إلا أن نستعرض
التاريخ الإسلامي ، والذي يبدأ في العهد النبوي ، فنتأمل حال ذلك الجيل
الفريد الذي رباه النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان خير هذه الأمة قلوبًا ،
وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفًا ، لقد تلقوا العقيدة من النبي - صلى الله
عليه وسلم - صافيةً نقيةً ، فاستنارت بها نفوسهم ، وازداد بها إيمانهم ،
فكانوا كما قال الله عزوجل : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها }
( الأنعام:122 ) ، وكان منهج الصحابة - رضوان الله عليهم - واضحا في تلقي
العقيدة ، والتسليم والانقياد لكل ما جاء به الشرع ، ، كيف لا يكونوا كذلك ؟
والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين لهم طريق العصمة من الضلال فقال : ( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ) رواه مسلم ، وزاد مالك في الموطأ: ( وسنتي ) ، ووضّح لهم خطر الابتداع في الدين فقال: ( وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) رواه أحمد و أبو داود
، فلذلك لم يكونوا ليخوضوا فيما ليس لهم به علم ، بل كانوا يبادرون إلى
سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما استشكل عليهم ، كما سأل ذلك
الصحابي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا رسول الله أخبرنا عن ثياب
أهل الجنة خلقاً تُخلق أم نسجاً تُنسج ؟ " فرد عليه قائلاً : ( لا بل تشقّق عنها ثمر الجنة ) رواه أحمد ، فبهذا المنهج الواضح ، وبهذه العقيدة الراسخة مكّن الله لهم في الأرض ، ورضي عنهم .

وقضى
الله بحكمته أن يزرع الشيطان بذرته في نفسٍ خبيثةٍ حملت أولى نوازع الهوى
والبدعة ، ألا وهو "ذو الخويصرة" الذي اعترض على قسمة النبي - صلى الله
عليه وسلم - في المال الذي بعث به علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه - إليه من اليمن فقال هذا الرجل : " إن هذه قسمة ما أريد
بها وجه الله " فلما انصرف الرجل قال النبي - صلى الله عليه وسلم - محذراً
أمته من فتنته : ( دعوه فإن له أصحابا يحقر أحدكم
صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ،
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )
رواه البخاري و مسلم ، فكان هذا الرجل أول بذور الفتنة ، وسلف الخوارج الذين اقتفوا أثره ، وترسموا خطاه .

أما في عصر الخلافة الراشدة فكانت العقيدة الصحيحة سائدة بين المسلمين ، لم تشُبها شائبةٌ ، سوى مواقف فردية من بعض الجهلة تصدى لها عمر بحزم ، كموقفه مع صبيغ ذلك الفتى الذي قدم المدينة ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر وقد أعد له أعواد النخل ، فقال من أنت ؟ قال أنا عبد الله صبيغ ، فأخذ عمر يضربه حتى تاب من مقولته ، وكان موقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حازما ، لأنه يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذّر أمته من هذا المسلك فقال: ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم ) رواه البخاري و مسلم .

ثم ظهرت الخوارج في زمن علي
- رضي الله عنه - واستفحل خطرهم ، حيث أخرجوا من دائرة الدين كل من ارتكب
كبيرة من الكبائر ، وخرجوا على إمام المسلمين وجماعتهم واستحلوا قتالهم ،
فقام علي -رضي الله عنه - ومن معه من الصحابة فحاربوا هذا الفكر الهدّام .

وبينما انشغل المسلمون بهذه المصيبة ظهرت بدعة التشيع ، والذي تولّى كِبرها :"عبدالله بن سبأ اليهودي" ، فقال بعصمة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - وآل البيت ، بل تعدى ذلك إلى تأليهه ، وسب الصحابة علناً ، فتصدى لهذه الظاهرة علي -رضي الله عنه - وقمعها فظلت مغمورة.

وفي
أواخر عهد الصحابة ظهرت بدعة القدرية ، الذين يكذبون بالقدر ، وبما سبق في
اللوح المحفوظ ، فأنكروا أن يكون الله تعالى قد قدّر أفعال العباد ، أو
شاء وقوعها منهم ، وجاء التابعون يسألون عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما - عن هؤلاء القوم فقال عبد الله :" إذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني بريء منهم وأنهم مني براء ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر ، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله عز وجل منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره " رواه مسلم ، فاستبان الحق ، وزهق الباطل ، واستبصرت الأمة.

أما
فتنة المرجئة ، فقد ظهرت في نهايات القرن الأول ، حيث خرجوا على الناس
بفكرهم الباطل ، فقالوا : " إن الإيمان هو التصديق بالقلب ، والإقرار
باللسان ، وبالتالي فإن إيمان المسلم العاصي كإيمان أبي بكر وعمر - رضي
الله عنهما - " ، فجعلوا التصديق القلبي مجرداً من عمل الأركان ، وبالتالي
فإن العمل ليس له تأثير في زيادة الإيمان ونقصه ، فكان من آثار هذا الفكر
الخطير تزهيد الناس في العمل والتقليل من أهميته ، ولا يزال لهذا الانحراف
آثار عميقة الجذور امتدت إلى عصرنا هذا .

وفي القرن الثاني اتسعت
رقعة البدع ، وانفرط العقد ، فظهرت عدة أفكار ملوّثة ابتعدت كل البعد عن
المنهج الربّاني ، فظهرت الجهميّة الذين نفوا ما وصف الله به نفسه ، ووصفه
به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقالت : إن العاصي مجبور على فعل معصيته
، وظهر من يقول بقول المعتزلة ، وهم الذين يجعلون مرتكب الكبيرة في منزلة
بين الكفر والإيمان ، فلا يُطلق عليه أنه مسلم أو كافر ، بل هو في منزلةٍ
بينهما ، فتصدّى سلفنا الصالح ، وأئمة الهدى لهذا الزحف الخبيث ، حتى انبلج
الحق لكل ذي بصيرة .

وفي القرن الثالث الهجري ، تطورت تلك الفرق
واتسعت ، وكثر أتباعها ومنظروها ، وزاد الأمر سوءا ما انفتح على الأمة من
باب فتنة عظيمة ، تولّى كبرها الخليفة المأمون
، وكان ذلك لما قام بمهادنة بعض ملوك النصارى ، فطلب منهم خزانة كتب
اليونان والفلاسفة التي عندهم ، فاستشار ملك اليونان من عنده من أحبار
النصارى فقال أحدهم : " جهّزها إليهم ، فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية
إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها " وصدق فيما قال ، فما إن استلم الخليفة المأمون
تلك الكتب ، وعمل على ترجمتها وتعريبها ، حتى دخل على الناس شر مستطير ،
وانشغل الناس بها عن الوحي ، ولم يكتف المأمون بما فعل فامتحن الناس في
قضيّة خلق القرآن ، وتلاه الخليفة المعتصم
في ذلك ، وحدثت الفتن بين المسلمين ، وتطاول الخلفاء على أئمة الدين ، وظهر
الاختلاف في الآراء ، ومال أهل الزيغ إلى البدع والأهواء .

ولا
تزال الفتن تتوالى على مر العصور ، والمعركة محتدمة بين الحق والباطل ، لكن
الله سبحانه وتعالى يهيء في كل زمان علماء ربانيّين يقفون أمام هذا السيل
العارم ، فيستبين بهم الحق ، ويهتدي بهم الخلق ، وما ذاك إلا لتبقى العقيدة
صافية نقية كما كانت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم - ، نسأل الله
سبحانه وتعالى أن يعصمنا من الضلال بعد الهدى ، وأن يميتنا على الحق المبين
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waeslamaa.yoo7.com
 
بدع الاعتقاد..النشأة والتاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي واإسلاما  :: *منُتدي عقيدةٌ الُمُسلم* :: العقيدة الإسلامية :: البدع والمحدثات-
انتقل الى: