منتدي واإسلاما

السلام عليكم يا زائر في منتديات واإسلاما
 

 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 شروط الكفر وموانعه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
troooman
المُدير العام
المُدير العام
avatar

عدد المساهمات : 370
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: شروط الكفر وموانعه   2010-08-24, 19:16



اعلم
أخي الكريم أن التكفير من أخطر الأحكام وأعظمها ، وذلك لما يترتب عليه من
الآثار الخطيرة، كإباحة دم المسلم وماله ، وتطليق زوجته ، وقطع التوارث
بينه وبين أقربائه ، فضلا عن نظرة المسلمين له واحتقارهم إياه لخروجه عن
دينه ، وما إلى ذلك من أحكام تلحق المرتد . لذلك جاء عنه صلى الله عليه
وسلم أنه قال : ( ومن رمى مسلما بكفر فهو كقتله ) رواه البخاري ، وقد جاءت الأحكام الشرعية بالتحذير من التسرع في إطلاق الكفر على المسلم ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أيما رجل قال لأخيه : يا كافر فقد باء بها أحدهما ) متفق عليه .

ولما
كانت مسألة التكفير ليست بالأمر الهين ، احتاط الشرع في إطلاقها احتياطاً
شديداً فأوجب التثبت ، حتى لا يتهم مسلم بكفر ، وحتى لا تستباح أموال الناس
وأعراضهم بمجرد الظن والهوى ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا } (النساء:94) فحذرهم من التسرع في التكفير ، وأمرهم بالتثبت في حق من ظهرت منه علامات الإسلام في موطن ليس أهله بمسلمين .

ومما
يدل على احتياط الشرع في مسألة التكفير ومبالغته في ذلك ، إيجابه التحقق
من وجود شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فلا يجوز تكفير معين إلا بعد التحقق
من ذلك تحققاً شديداً بعيدا عن التعصب والهوى ، وموانع التكفير هي :

1-
الجهل : وهو خلو النفس من العلم ، فيقول قولاً أو يعتقد اعتقاداً غير عالم
بحرمته ، كمن يعتقد أن الصلاة غير واجبة عليه ، أو أن الله غير قادر على
حشر الأجساد إذا تفرقت ، والسبب وراء ذلك جهله بوجوب الصلاة وقدرة الله جلا
وعلا ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (
كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت ، قال لبنيه : إذا أنا متُّ
فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح ، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني
عذابا ما عذبه أحدا ، فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما
فيك منه ، ففعلت ، فإذا هو قائم ، فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رب
خشيتك فغفر له )
رواه البخاري
، فهذا رجل جهل قدرة الله جلا وعلا فظن أنه إذا أحرق ونثر رماده في البر
والبحر فإن الله لا يقدر على جمعه ، ولا شك أن الشك في قدرة الله جلا وعلا ،
والشك في البعث كفر ، ولكنه لما كان جاهلا غفر الله له .

وفي سنن ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
يدرس الإسلام كما يدرس وشيُ الثوب حتى لا يدرى ما صيام ، ولا صلاة ، ولا
نسك ، ولا صدقة ، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض
منه آية ، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا
آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ، فقال له صلة : ما
تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ،
ولا صدقة ، فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثاً ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة
، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا )

فهؤلاء كتب الله لهم النجاة ولم يعرفوا من الإسلام إلا الشهادة ، وجهلوا
ما سواها من شعائر الدين وأركانه ، لكن لما كان الجهل هو عذرهم نفعتهم
الشهادة التي ينطقون بها .

وليعلم
أن العذر بالجهل إنما يقبل في حق من كان في محلٍّ أو حالٍ هو مظنة أن يجهل
هذه الأحكام كمن نشأ في بادية بعيدة أو كان حديث عهد بكفر ، أما من عاش
بين المسلمين ، يحضر صلواتهم ويسمع خطبهم ، ثم يجهل شيئا من أصول الدين أو
أمراً معلوماً منه بالضرورة فلا يعذر بجهله ، لأنه متسبب في وجود جهله وعدم
إزالته.

2-
الخطأ : وهو أن يقصد بفعله شيئاً فيصادف فعله غيرَ ما قصد ، كمن يريد رمي
غزالٍ فيصيب إنساناً ، أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي كتاب الله جلَّ وعلا
، والأدلة على العذر بالخطأ كثيرة منها قوله تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ( الأحزاب :5 ) ومن الأحاديث المشهورة في العذر بالخطأ ، قوله : صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) رواه ابن ماجة وصححه الألباني .

وهذه الأدلة عامة في العذر من عموم الخطأ وثمة دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في مسائل الكفر ، وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة
فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد
أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم
قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح )
ولا شك أن مخاطبة الله بالعبد كفر ومروق من الدين إن كان عن قصد وتعمد، ولكن لما كان نطق الرجل لها خطأ كان معذورا بخطئه.

3-
الإكراه : وهو إلزام الغير بما لا يريد ، ففي هذه الحالة يكون المكرَه في
حلٍّ مما يفعله أو يقوله تلبية لرغبة المكرِه دفعا للأذى عن نفسه أو أهله ،
وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ولطفه بهم حيث لم يكلفهم ما يشق عليهم ،
قال تعالى : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم }(النحل:106)
، وحتى لا يقع الناس في الكفر ويرتكبوا المحرمات عند وجود أدنى ضغط أو
تهديد فقد ذكر العلماء الشروط التي يتحقق بها وجود وصف الإكراه المعتبر
شرعاً وهي :

أ- أن يكون التهديد بما يؤذي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك .
ب- أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما هدد به ، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة ، فإن لم يكن قادرا لم يكن للإكراه اعتبار .
ج - أن يكون المكرَه عاجزاً عن الذب عن نفسه بالهرب أو بالاستغاثة أو المقاومة ونحو ذلك .
د - أن يغلب على ظن المكرَه وقوع الوعيد ، إن لم يفعل ما يطلب منه . فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإكراه معتبراً شرعاً .

4-
التأويل : وهذا المانع من التكفير إنما يختص بأهل الاجتهاد دون غيرهم من
المتقولين على الله بالجهل والهوى ، وذلك أن المجتهد قد يترك مقتضى نص لنص
آخر يراه أقوى منه ، كمن اعتقد من الصحابة حل الخمر مستدلاً بقوله تعالى : {
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا
وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين }
( المائدة:93 ) فلما رفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب وتشاور الصحابة فيهم ، اتفق عمر وعلي
وغيرهما من علماء الصحابة رضي الله عنهم على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا
, وإن أصروا على الاستحلال قتلوا . فلم يكفرهم الصحابة رضي الله عنهم من
أول وهلة لتأويلهم ، بل أجمعوا على أن يبينوا لهم خطأ استدلالهم فإن أصروا
قتلوا ردة ، فلما استبان للمتأولين خطأ استدلالهم رجعوا وتابوا .

والتأويل
المعتبر في هذا المقام هو ما كان له وجه في الشرع واللغة العربية ، أما إن
كان لا يعتمد على شيء من القرائن الشرعية أو اللغوية فهو غير معتبر شرعا
كتأويلات الباطنية ونحوهم .

تلك
هي موانع التكفير ، وهي تدلنا على مبلغ حرص الشرع على وجوب التحقق من وقوع
الكفر من فاعله ، حتى لا يسفك دم معصوم بالتهمة والشك ، وفي ذكر هذه
الموانع درس لمن يمارسون التكفير دون اعتبار لتوافر شروط التكفير وانتفاء
موانعه ، ولا يعني ذكر تلك الموانع أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله
لثبوت وصف الكفر في حقه بتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإن كلا طرفي
قصد الأمور ذميم ، ولكن الواجب هو التثبت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waeslamaa.yoo7.com
 
شروط الكفر وموانعه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي واإسلاما  :: *منُتدي عقيدةٌ الُمُسلم* :: العقيدة الإسلامية :: الإيمان ونواقضه :: الشرك والكفر-
انتقل الى: