منتدي واإسلاما

السلام عليكم يا زائر في منتديات واإسلاما
 

 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 اليهود والبداء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
troooman
المُدير العام
المُدير العام
avatar

عدد المساهمات : 370
تاريخ التسجيل : 18/08/2010

مُساهمةموضوع: اليهود والبداء   2010-08-24, 21:27



لا
يحب المرء أن يظهر أمام الناس بمظهر المعرض عن قبول الحق والانقياد له ،
وذلك لما في الإعراض عن قبول الحق من المسبة والمنقصة ، لذلك يلجأ المعرضون
عن الحق إلى الاعتذار عن إعراضهم بالحجج الواهية ، والأعذار الساقطة ، حتى
لا يظهروا بذلك الوصف المشين ، واليهود من أعظم الأمم إعراضا عن الحق ،
ونفورا عنه وعن العمل به ، ولكنهم - وخشية من أن يظهروا في أعين متبعيهم
بهذا الوصف - فقد اخترعوا لأنفسهم حجة يتمسكون بها ،ويظهرونها لأتباعهم ،
ويدفعون بها عن أنفسهم صفة الإعراض والاستكبار عن قبول الحق ، حيث عللوا
موقفهم من شريعة الإسلام ، بأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من
الشريعة الربانية ينسخ شريعة التوراة ، قالوا : والنسخ على الله محال لأنه
بداء ، فالقائل به متهم لله بالجهل ، ذلك أن الله - وهذا قولهم - إذا حكم
بحكم ، فذلك الحكم هو المصلحة ، فإذا نسخه وقضى بخلافه ، فهذا يدل على أن
الله بدا وظهر له فساد الحكم الأول ، وهذا اتهام لله بالجهل ، وهو ممتنع ،
فدلَّ ذلك على امتناع النسخ في حق الله لما يلزم القائل به من المعنى
الباطل ، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم ، فتعين القول بأن شريعة موسى هي
الشريعة الحق ، وما أتى بعدها فباطل وضلال ، ومثل هذه الحجة الواهية - وإن
زخرفت حتى بدت كالحق - إلا أنها سرعان ما تتهاوى عند معاول النقد والتمحيص ،
فقد أجاب العلماء على حجتهم تلك ، فقالوا : أرأيتم أيها اليهود شريعة موسى
عليه السلام التي تدَّعون التمسك بها ، هل كان قبلها شيء من شرائع الله
وأحكامه ؟ فإن قالوا : لم يكن قبلها شيء فقد كذبوا بنص التوراة التي ذكرت
أن من شريعة نوح القصاص ، ومن شريعة إبراهيم عليه السلام الختان ، وإن
قالوا : كانت هناك شرائع قلنا أو ليس شريعة موسى جاءت ناسخة لتلك الشرائع ،
فكيف تجيزون لأنفسكم ما تحرمونه على غيركم :
أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس

ومن
الأدلة على أن التوراة جاءت ناسخة للشرائع السابقة تحريم الأعمال الصناعية
في يوم السبت ، وقد كان العمل يوم السبت من المباحات ، وهذا هو عين النسخ
الذي ينكرونه ويزعمون أنه يلزم منه البداء . فهذه بعض أوجه إبطال قولهم ،
ثم نأتي على حجتهم التي استندوا عليها فنقول : البداء يأتي على ثلاثة معان :

1- البداء في العلم ، وهو أن يظهر له خلاف ما علم ، وهذا لا يقول به عاقل في حق الله جل وعلا ، لتمام علمه وإحاطته بكل معلوم .

2-
البداء في الإرادة ، وهو أن يظهر له الصواب على خلاف ما أراد ، وهذا أيضا
مستحيل على الله عز وجل لما يلزم عنه من نسبة الخطأ إليه سبحانه .

3-
البداء في الأمر ، وهو أن يأمر بشيء ثم يأمر بشيء آخر بعده بخلاف ذلك ،
فهذا ما نسميه نسخا وليس هو بممتنع في حق الله سبحانه ، ولا يلزم منه تجهيل
الرب ، ولا نسبة الخطأ إليه ، ذلك أن اختلاف الحكم هنا ليس سببه أن الله
قد ظهر له فساد ما كان يعلمه صالحاً ، فيلزم من القول به تجهيل الله جل
وعلا، كلا ، ولكنَّ الحكم كان مصلحة في زمن ضمن ظروف وملابسات معينة ، فلما
انتفت تلك الظروف والملابسات ، لم تبق مصلحة في بقاء الحكم السابق ،
فينسخه الله سبحانه بحكم آخر ، يناسب ظروف وملابسات ذلك الزمن ، وهذا من
تمام حكمة الله سبحانه ، وكمال علمه ، وليس في القول به انتقاص للخالق
سبحانه ، ولا اتهام له بالجهل ، وهذا ظاهر بين ، ولنضرب لذلك مثلا يتضح به
الكلام ، فنقول: لقد حرَّم الله على بني إسرائيل أكل كلِّ ظفر ، وحرم الله
عليهم بعض شحوم البقر والغنم ، كما قال تعالى: {
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ
وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلا مَا حَمَلَتْ
ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ
جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ }
(الأنعام:146)
لكن هذا التحريم لم يكن لضرر في المأكول المحرم ، وإنما كان عقوبة لبني
إسرائيل على بغيهم ، كما نصت على ذلك الآية القرآنية السابقة ، فهل من
المناسب أن تعاقب الأمم اللاحقة بهذا التحريم بسبب ظلم بني إسرائيل
وطغيانهم ، إن الحكمة تقول ألا يؤخذ أحد بجريرة أحد ، وألا تزر وازرة وزر
أخرى ، فهل في هذا عيب يلحق الخالق سبحانه بنسخه الحكم السابق ، إن العقل
يشهد بحسن ذلك النسخ ، وأنه على مقتضى الحكمة والعدل .

ومثال
آخر وهو تحريم إسرائيل ( يعقوب ) عليه السلام لحوم الإبل على نفسه ،
واقتداء بني إسرائيل به في ذلك ، فهل من المناسب أن يبقى هذا التحريم
سارياً حتى بعد مجيء رسول جديد بشرع جديد ، وما الحكمة التي تجعل من نذر
يعقوب عليه السلام شرعا دائما على سائر الأمم والشعوب ، !!.

ومن
عجيب أمر اليهود الذين ينكرون النسخ ، كيف أنهم وصفوا الله عز وجل بأقبح
الأوصاف ، حيث زعموا أنه ندم سبحانه على خلق الخلق ، وشقَّ عليه ، لمَّا
رأى كفر قوم نوح وإعراضهم ، ولعمر الله إن ما ينكرونه من نسخ الشرائع أهون
مما وصفوا الله به ، ذلك أن نسخ الشرائع لا يدل على ظهور أمر كان خافيا
عليه سبحانه - كما أوضحنا ذلك - بخلاف دعواهم أن الله ندم على خلق الخلق
لما رأى كفرهم ، فإن ذلك تجهيل للحق سبحانه ، ونفي لعلمه بما تؤول إليه
أمور خلقه ، فانظر إلى نفيهم النسخ - وهو حق - توصلا إلى نفي شريعة محمد
صلى الله عليه وسلم ، ومن قبله عيسى عليه السلام ، ثم انظر إلى وصف الرب جل
جلاله بالندم ، لتعلم مدى جرأة هؤلاء وكفرهم وتناقضهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waeslamaa.yoo7.com
 
اليهود والبداء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي واإسلاما  :: *منُتدي عقيدةٌ الُمُسلم* :: العقيدة الإسلامية :: أديان وفرق ومذاهب :: أديان-
انتقل الى: